Wednesday, June 24, 2020

الحديث الواحد والأربعون/(لا تسبّن أحدا )

الحدي
عن أبي جري جابر بن سليم رضي الله عنه قال : رأيت رجلاً يصدر الناس عن رأيه لا يقول شيئا إلا صدروا عنهقلت : من هذاقالوا: رسول الله صلى الله عليه وسلمقلت: عليك السلام يا رسول اللهقال : لا تقل عليك السلامعليك السلام تحية الميت قل: السلام عليكقال:قلت: أنت رسول اللهقال: أنا رسول الله الذي إذا أصابك ضر فدعوته كشفه عنك وإن أصابك عام سنة فدعوته أنبتها لكوإذا كنت بأرض قفر أو فلاة فضلت راحلتك فدعوته ردّها عليك قال :قلت: اعهد إليقال: لا تسبّن أحدا فما سببت بعده حراً ولا عبداً ولا بعيراً ولا شاةً.قال: ولا تحقرن شيئا من المعروف وأن تكلم أخاك وأنت منبسط إليه وجهك إن ذلك من المعروفوارفع إزارك إلى نصف الساق فإن أبيت فإلى الكعبين وإياك وإسبال الإزار فإنها من المخيلة وإن الله لا يحب المخيلةوإن امرؤ شتمك وعيرك بما يعلم فيك فلا تعيره بما تعلم فيه فإنما وبال ذلك عليه***********************************السنة: هي العام المقحط الذي لم تنبت فيه الأرض سواء نزل غيث أو لم ينزلالمخيلة: من الاختيال وهو الكبر واستحقار الناس.الالباني (صحيح)أخرجه أبو داود ( صحيح)🌷☘️***************************************************الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين وعلى آله وصحبه وسلمانه السراج المنير صلوات ربي وسلامه عليه الذي أوتي جوامع الكلم محياه قمرا منيرا وحديثه نورا مبيناوهذا مالفت انتباه الصحابي جابر بن سليم شخصية الهادي الأمين وكان لايعرفه فقالوا هو رسول اللهفهو كعربي يعرف مامعنى الرسول فسلم عليه بلغة العرب فيها التقديم والتأخيرفعندما نقول السلام عليكم نرحب ونسلم على الأحياء ونبتدئ التحية ببديع صفة لله وهي السلام اي الامان والسلامة من كل خوف وشر وهذه هي التحية التي ارتضاها الله لعباده المؤمنين وتظل هذه التحية تمضي معهم الى عالم الآخرة تحيتهم يوم يلقونه سلام اي عليكم من الله السلام والأمان والرضى والسعادة التي لاشقاء بعدها حتى ان الدار التي ندخلها والجنة التي وعد الله بها عباده المؤمنين اسمها دار السلام .قال تعالى : ( لهم دار السلام عند ربهم وهو وليهم بما كانوا يعملون ).اية ١٢٧ سورة الانعاموالجزاء من جنس العمل فقد عاش المؤمنون ابتلاءت متعددة من الخوف في الحياة الدنيا وصبروا واحتسبوا عوضهم الله في الآخرة بدار السلام .قال تعالى لايسمعون فيها لغوا الا سلاما ولهم فيها رزقهم بكرة وعشيا تلك الجنة التي نورث من عبادنا من كان تقياولذلك علمه رسول الله ان يباشر الآخرين بالسلام ويعلن فيها عن سلامة قلبه تجاه الآخرين من المسلمينوبدأ رسول الله يشرح له صورة العقيدة الايمانية في التعريف على قدرة الله فهو الواحد الأحد الذي يشفيك ان أصابك الضرقال تعالى وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له الا الله واذا مرضت فهو يشفينسأل كليم الله موسى ربه يارب اذاكنت انت الشاف وحدك لماذا وجد الأطباء فأجابه رب العالمين هم يطببون ويرزقونوأنا أشف عبادي فأدرك جابر ان الذي خلقه هو الله والذي يبتليه بالضر هو الله والذي يشفي هو الله وهنا استدار القلم بمداده ليقول لهذا الانسان الذي خلقه هو الله إذا أردت ان تعصي الله فلا تأكل من رزقه ولا تسكن في بلاده واذهب الى مكان لايراك فيه وهو الذي لاتخفى عليه خافية وإذا جاءك ملك الموت فلا تذهب معه وكل نفس ذائقة الموت فإذا جاء أجلهم فلا يستأخرون ساعة ولايستقدمون واذا جاءت الملائكة ليحضروك فلا تذهب معهمقال تعالى إذا توفتهم رسلنا فهم لايفرطونوكذلك في موطن آخر ويفعلون مايؤمرون وعاد القلم أدراجه ليخط لنا من آيات قدرة الله وبديع فعالهوان أصابك عام سنة اي قحط فدعوت الله رب العالمين واستغثت به أغاثك اللهم انت غياثنا فبك نغوثفيستجيب الله لك وينبتها ولا يقدر على هذا الا اللهقال تعالى : (أفرأيتم ماتحرثون أأنتم تزرعونه أم نحن الزارعونلو نشاء لجعلناه حطاما فظلتم تفكهونثم ذكر له الحبيب صلوات ربي وسلامه عليه اذا ضلت راحلتك سواء الابل او الفرس في ارض فلاة من يردها عليك الا اللهفتدعوه دعاء المضطر فيردها عليك عرفه الحبيب على خالق كل شيء بما يدركه في محيط حياتهفأسلم وجلس بين يدي رسول الله ليعلن اسلامه ويأخذ عليه البيعة بيعة لله ورسوله كما يحب ربنا ويرضىبدأ الحبيب بروعة الأخلاق بعد التوحيد ان لايشتم أحد فإن من طبيعة أهل الكفر والنفاق الشتم والسبوفحش القول قال تعالى ياأيها الذين آمنوا لاتتبعوا خطوات الشيطان ومن يتبع خطوات الشيطان فإنه يأمر بالفحشاء والمنكرهذه شهادة الله فيهم فكان من صدق بيعة الاعرابي انه لم يشتم حرا اي الانسان الحرمن اهله وإخوته ولم يشتم عبدا ليس عبده فحسب انما لم يشتم أية عبد ولا بعيرا ولا شاة إمتثالا لامر الله ورسوله وحياء من الله لأنه آمن ان الله يسمع ويرى وما زال الحبيب صلوات ربي وسلامه عليه يعرج على روعة الاخلاق المرتبطة بالعقيدة الربانيةولا تحقرن شيئا من المعروف اي عليك ان تستشعر فضل الله فيك وأية معروف صنعه أحدهم معك فهو خير ساقه الله لكوعليك ان تشكر الله عليه ومن نوع شكرك لله ان تشكر من أسدى إليك معروفا فإذا لم تستطع فادعو الله له ان يكافئه على جميل معروفه من لم يشكر الناس لم يشكر الله حيث جبلت النفوس على حب المحمدة حتى من كمال المعروف ان تلقى أخاك والبُشْر في وجهك والابتسامة على ثغرك وكان رسول الله بساما لأنه رسول السلام والرحمة المهداة للعالمينفمن روع مؤمنا روعه الله يوم القيامة حتى في أية نوع من أنواع الترويع هناك من يروع الآخرين عند قيادة السيارةويوم كذبة أول شهر نيسان أو ابريل ومنهم من يروع الأطفال او من يروع موظفيه او الخدم او السائقينوهذا كله يدخل في دائرة المنهي عنهثم ينتقل الحبيب موضحا أمرا عظيما وهو النهي قطعا عن الخيلاء والكبر وهو أول ركن من اركان الكفر ان الله لايحب كل مختال فخور الذي يتعالى على الآخرين بعلمه بمنصبه بماله بعشيرته بملكه ولفظة لايحب اي ان الله لايرضى عن المتكبرينوهنا عبر الحبيب صلوات الله وسلامه عليه عن الخيلاء التي كانت وما زالت هيئة التعالي بجر الازارويبدأ هذا العمل من النية وينتهي بالشكل الذي يتيه به المرء على الآخرين ولذلك كما ورد ان سيدنا ابو بكر قال يارسول الله ان ازاري طويلا حتى الكعبين فقال له الكريم صلوات ربي وسلامه عليه لست منهم ياأبوبكرويعود الحبيب بترسيخ فكرة حفظ اللسان فهو سيف يجرح وأحيانا يدمر المسلم من سلم الناس من يده ولسانهفنهاه عن مخاطبة الجاهلين بلغتهم وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما فمن شتم او لعن او سب فلم ترد عليه فتعود هذه كلها عليهومسك الختام إلا ان أردد قوله تعالى وإنك لعلى خلق عظيم وأخط بمداد القلم زعامة رسول الله وتكفله بيت في أعلى الجنةلمن حسن خلقهجزى الله عنا نبينا محمد صلى الله عليه وسلم خير ماجزى نبياً عن امته اللهم بلغنا شفاعته وأوردنا حوضه وارزقنا مرافقتهواجعلنا ممن أحيا سيرته وسنته صلوات ربي وسلامه عليهالحديث الثاني والأربعون :اتباع النبي صلى الله عليه وسلم -( الاربعين النووية)