Saturday, June 17, 2017

الحديث الرابع و الثلاثون     /( النهي عن المنكر من الإيمان. ))

اَلْحَدِيْثُ السَّادِسُ عَشَرَ النَّهيُ عَن الغَضَب



اَلْحَدِيْثُ السَّادِسُ عَشَرَ

النَّهيُ عَن الغَضَب

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَجُلاً قَالَ لِلنَّبيِّ صلى الله عليه وسلم : أَوصِنِيْ، قَال : (لاَ تَغْضَبْ) فَرَدَّدَ مِراراً، قَال: (لاَ تَغْضَبْ) رواه البُخارِيُّ
الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنّا لنهتدي لولا ان هدانا الله
لك الحمد ربنا بالإسلام بالايمان بالإحسان والصلاة والسلام على سيد المرسلين وعلى اله وصحبه وسلم
هذه أعظم وصية من سيد البشر الى العالم بأسره فهو الرحمة المهداة
للعالمين صلوات ربي وسلامه عليه
وصية تحمل بين طياتها الحزم المتكرر في ضوء قوله فردد مرارا
لماذا هذا التكرار من الحبيب الذي اوتي جوامع الكلم
وأسرع المداد ليجيب الا نعلم ان الغضب الركن الثالث من أركان الكفر
فما هي أركان الكفر أولها الكبر وهو الذي وقع فيه إبليس ولعنه الله به
لان الكبرياء لايكون الا لله قال تعالى وله الكبرياء في السموات والأرض
هذا الكبرياء يليق بجلالته وعظمته
الركن الثاني الحسد وهذا مارأيناه في حسد إبليس لآدم ومن ثمرات هذا الحسد النار التي تأكل اعماق الحاسد ويتولد عنه
الركن الثالث وهو الغضب المذموم ان يغضب الانسان لنفسه وينتقم لها
الركن الرابع وهو الشهوات المستعرة بالفواحش والفساد في الارض
والحمد لله ان أركان الاسلام خمس تعلو على أركان الكفر في القوة والعدد ولكن السؤال الذي يطرح نفسه لماذا اختار رسول الله صلى الله عليه وسلم الغضب وهو الركن الثالث
سرعان مايحدو بِنَا الاجابة ان الكبر حالة ضمنية تعيش في اعماق الكافر فلا تظهر للآخرين وكذلك الحسد
أما الغضب فهو الحالة التي تترجم هذا الركنين الى واقع حقيقي
نراه على ساحة الواقع حتى ترين أوداج الغاضب قد ظهرت
وكأن الشيطان قد استولى على الشخص الغضبان
السؤال الاخر لماذا يغضب الانسان ولن يجيبنا بالحق الا القران الكريم
تنزيل من رب العالمين الذي يعلم حقائق الأمور ويجيبنا عليها بكل دقة
ومصداقية قال تعالى وإذا قيل له إتق الله أخذته العزة بالاثم فحسبه جهنم )فهو لايتقبل ان ينتقده أحد ولو كان على الحق وهذا ماكان عليه ابليس ومن تبعه من البشر
ومنهم من يغضب اذا تعارض الامر مع مصلحته الشخصية وهواه
وهذا مارأيناه في فرعون عندما واجهه سيدنا موسى عليه السلام
بحقيقة الالوهية فغضب وقال أنا ربكم الاعلى
وقال لموسى لأقتلنك
وكذلك في قصة إبني آدم قابيل وهابيل فقد غضب هابيل لشهوته وهواه فعصى الله وعق والديه وبخل على نفسه بالقربان الذي قربه
بأسوأ ماعنده ثم وقع في القتل وعندما انتهى من غضبته وقع في الندم وهو الان نسميه الاكتئاب وهو آلام نفسية تصل الى درجة ان يموت الشخص حزنا وكمدا
وكم من حرب نشبت في هذا الوجود وأحرقت الأخضر واليابس
ودمرت أمم بكاملها وهذا مارايناه عبر الحربين العالميتين وحروب أخرى
كم من بيت هدم نتيجة الغضب والانتقام للذات والتعصب لفكرة معينة
وعدم تحكيم الحكمة في موازنة الأمور
ولهذا نرى ان الله يحب الحلم والرفق ولا تكون الا عند العاقل الحكيم
الذي يعلم انه عبد لله
ولهذا الغضب منهي عنه في كتاب الله وهنا سال القلم بمداده
ليخط لي آية كريمة توجه الحبيب في قمة غضبه المصحوب بالالم عند
استشهاد عمه حمزة أسد الله فقال لامثلن في سبعين من المشركين
وتهادى الملك جِبْرِيل بقوله تعالى مخاطبا رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن عاقبتم فعاقبوابمثل ماعوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين  فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بل اصبر
اختار ماأختاره له رب العالمين الذي رباه على عينه
ولذلك أكرمه الله بخطاب خاص يليق بصبره وعبوديتة
فاصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا فكان صبره جميلا فلا يعاتب ولا يخاصم  بل يصفح الصفح الجميل وما انتقم رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفسه قط فما كان الا ان يسع الآخرين حتى من سعة صدره يسع نساءه ويصبر عليهن ويصالحهن وهذا ماقالته أم سلمة لعمر بن الخطاب عندما سألها اما تخافوا ان تراجعن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت ان حسن خلقه ليسعنا صلوات ربي وسلامه عليه
وأخيرا قبل ان اسدل الستار على صفحة الحديث الشريف
تذكرت غضبة واحدة غضبها رسول الله صلى الله عليه وسلم
وهي غضبة يحبها الله وهي ان يغضب لمحارم الله فهاهي المرأة المخزومية سرقت وكيف تمت سرقتها بأن أؤتمنت على أمانات واحتالت
في سرقتها فجاءه أسامة بن زيد حب رسول الله يتشفع فيها
فغضب رسول الله وقال قولته المشهورة يااسامة اتشفع في حد من حدود الله والله لو ان فاطمة ابنة محمد سرقت لقطعت يدها
إذن الغضب المشروع في الاسلام هو فقط عند إنتهاك حرمات الله حتى لايقع الظلم على البلاد والعباد وهو الذي حرمه الله على نفسه
كما ورد في الحديث القدسي ياعبادي اني حرمت الظلم على نفسي
فلا تظالموا اللهم ياقديم الاحسان يادائم المعروف الذي لاينقضي أبدا
ياكثير الخير اجعلنا من خير عبادك وأحسن عُبَّادك الذين ارتضيتهم
لك لايحزنهم الفزع الأكبر واجعلنا في ظلك يوم لاظل الا ظلك
وآخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين

Thursday, June 8, 2017

تعليق بين الاحاديث


: بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات والحمد لله بهدي رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أرشدنا إليه في دنيانا وآخرتنا والصلاة والسلام على سيد المرسلين وعلى آله وصحبه وسلم.
وكأني أرى تعانق وطيد بين الحديث الخامس والعشرون "ذهب أهل الدثور بالأجور مع الحديث السادس والعشرون فصل الإصلاح والعدل بين الناس. وهو لمحور واحد فضل الله على عباده المؤمنين في إنفاقه عليهم بخير ماعنده وهو إكرامهم بأن منحهم صفة النفع والخيرية وهذا لايكون إلا للمؤمن. وقد قسم الأرزاق بعلم لطف ورحمة وحكمة لايعلمها إلا هو فله الحمد والمنة والفضل. وله الحمد في الأولى والآخرة.
ولما كانت الصلاة أحب عبادة للعبد المطيع القانت لخالقه. قال تعالى (وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين) أي أن الصلاة هي ثقيلة على المنافقين والفاسقين. ولكنها راحة المؤمنين والمؤمنات. وخاصة صلاة الضحى التي تجزي عن صدقة السُلامي وهي (مفاصل العظام في الجسم) بركعتي الضحى.
ولا ننسى أن عبادة العبد لخالقه نوعين. عبادة محضه يتعبد العبد بها خالقه (الصلاة، الصوم، الزكاة، العمرة، الحج، التسبيح، الدعاء والاستغفار، الذبح لله من الهدي والأضحية والعقيقة وهذه على سبيل الوجوب. قال الله تعالى (قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين).
اما العبادة التي يتقرب بها العبد إلى خالقه وهو الإصلاح بين الناس والعدل بينهم فهذه عبادة ذو جناحين منها ماهو على سبيل الوجوب وهو العدل بين الناس، وترك المعاصي على سبيل الوجوب. ومنها ماهو مستحب فعل الخير مع الناس. ونفعهم وبهذا يصبح العبد قانتاً لله كما هو يحب ويرضى. فالعدل مع الوالدين واجب، الطاعة للأب في غير معصية الله والبر للأم. قال صلى الله عليه وسلم (أمك ثم أمك ثم أمك ثم أباك). العدل بين الأولاد كما يحب الله ويرضى فكم من والداين لم يعدلوا بين الذكر والأنثى. وكم من والداين يدعون للولد الذي يعطيهم ويدعون على الولد الذي لايعطيهم.
وكم من والداين يحبون الأولاد بأهوائهم لاكما يرضى الله. وكم من والداين يطالبون أولادهم بالبر وهم لم يحسنوا تربيتهم وتوجهيهم. فحق الولد على الوالد أن يحسن إختيار أمه وأن يحسن تسميته وأن يعلمه كتاب الله.
والعدل مع الأقارب كل حسب طاقته واستطاعته. فلا يكلف الله نفساً إلا وسعها. و خاصة في الكلمة الطيبه والبذل لهم.
وأصل العدل مستمد من الأستقامة. قال الله تعالى( إن الله يأمر بالعدل والأحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون). هذا تشريع رب العالمين. وفي قوله تعالى (وأُمرت أن استقم) وهذا نراه في المؤمن الرباني فمن هو المؤمن الرباني؟
هو الذي اسقام قلبه وصدق حديثه وبر بيمينه. والعدل الذي معروف لدى عالمة الناس العدل في القضاء ولذلك أول من يظل يوم القيامة تحت ظل عرش الرحمن إمام عادل. فهو القاضي العادل الذي حرم الظلم على نفسه ونفذ أمر الله. وهنا حضرتني قصة رائعة عندما تحاكم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب مع اليهودي إلى القاضي في شأن سيف علي بن أبي طالب، فقد ادعى اليهودي أن سيف علي كرم الله وجهه ورضي الله عنه أنه ليس بسيف أمير المؤمنين إنما هو له. ولم يكن لدى أمير المؤمنين بينَّة على أنه سيفه وجاء الحسن والحسين يشهدا أنه سيف أمير المؤمنين فلم يقبل القاضي شهادتهما لأنهما من الفروع أي أولاد المرء نسميها فروع. أما أصول المرء منهما والداه ولم تقبل شهادتهما. وحكم القاضي لليهودي على أن هذا السيف له. وعندما استدار اليهودي ليخرج من المحكمة عاد وقال للقاضي هذه أخلاق النبوة التي قرأنا عنها في التوراة إنه العدل وإني أشهد أن لاإله إلا الله وأن محمد رسول الله.