: بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات والحمد لله بهدي رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أرشدنا إليه في دنيانا وآخرتنا والصلاة والسلام على سيد المرسلين وعلى آله وصحبه وسلم.
وكأني أرى تعانق وطيد بين الحديث الخامس والعشرون "ذهب أهل الدثور بالأجور مع الحديث السادس والعشرون فصل الإصلاح والعدل بين الناس. وهو لمحور واحد فضل الله على عباده المؤمنين في إنفاقه عليهم بخير ماعنده وهو إكرامهم بأن منحهم صفة النفع والخيرية وهذا لايكون إلا للمؤمن. وقد قسم الأرزاق بعلم لطف ورحمة وحكمة لايعلمها إلا هو فله الحمد والمنة والفضل. وله الحمد في الأولى والآخرة.
ولما كانت الصلاة أحب عبادة للعبد المطيع القانت لخالقه. قال تعالى (وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين) أي أن الصلاة هي ثقيلة على المنافقين والفاسقين. ولكنها راحة المؤمنين والمؤمنات. وخاصة صلاة الضحى التي تجزي عن صدقة السُلامي وهي (مفاصل العظام في الجسم) بركعتي الضحى.
ولا ننسى أن عبادة العبد لخالقه نوعين. عبادة محضه يتعبد العبد بها خالقه (الصلاة، الصوم، الزكاة، العمرة، الحج، التسبيح، الدعاء والاستغفار، الذبح لله من الهدي والأضحية والعقيقة وهذه على سبيل الوجوب. قال الله تعالى (قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين).
اما العبادة التي يتقرب بها العبد إلى خالقه وهو الإصلاح بين الناس والعدل بينهم فهذه عبادة ذو جناحين منها ماهو على سبيل الوجوب وهو العدل بين الناس، وترك المعاصي على سبيل الوجوب. ومنها ماهو مستحب فعل الخير مع الناس. ونفعهم وبهذا يصبح العبد قانتاً لله كما هو يحب ويرضى. فالعدل مع الوالدين واجب، الطاعة للأب في غير معصية الله والبر للأم. قال صلى الله عليه وسلم (أمك ثم أمك ثم أمك ثم أباك). العدل بين الأولاد كما يحب الله ويرضى فكم من والداين لم يعدلوا بين الذكر والأنثى. وكم من والداين يدعون للولد الذي يعطيهم ويدعون على الولد الذي لايعطيهم.
وكم من والداين يحبون الأولاد بأهوائهم لاكما يرضى الله. وكم من والداين يطالبون أولادهم بالبر وهم لم يحسنوا تربيتهم وتوجهيهم. فحق الولد على الوالد أن يحسن إختيار أمه وأن يحسن تسميته وأن يعلمه كتاب الله.
والعدل مع الأقارب كل حسب طاقته واستطاعته. فلا يكلف الله نفساً إلا وسعها. و خاصة في الكلمة الطيبه والبذل لهم.
وأصل العدل مستمد من الأستقامة. قال الله تعالى( إن الله يأمر بالعدل والأحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون). هذا تشريع رب العالمين. وفي قوله تعالى (وأُمرت أن استقم) وهذا نراه في المؤمن الرباني فمن هو المؤمن الرباني؟
هو الذي اسقام قلبه وصدق حديثه وبر بيمينه. والعدل الذي معروف لدى عالمة الناس العدل في القضاء ولذلك أول من يظل يوم القيامة تحت ظل عرش الرحمن إمام عادل. فهو القاضي العادل الذي حرم الظلم على نفسه ونفذ أمر الله. وهنا حضرتني قصة رائعة عندما تحاكم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب مع اليهودي إلى القاضي في شأن سيف علي بن أبي طالب، فقد ادعى اليهودي أن سيف علي كرم الله وجهه ورضي الله عنه أنه ليس بسيف أمير المؤمنين إنما هو له. ولم يكن لدى أمير المؤمنين بينَّة على أنه سيفه وجاء الحسن والحسين يشهدا أنه سيف أمير المؤمنين فلم يقبل القاضي شهادتهما لأنهما من الفروع أي أولاد المرء نسميها فروع. أما أصول المرء منهما والداه ولم تقبل شهادتهما. وحكم القاضي لليهودي على أن هذا السيف له. وعندما استدار اليهودي ليخرج من المحكمة عاد وقال للقاضي هذه أخلاق النبوة التي قرأنا عنها في التوراة إنه العدل وإني أشهد أن لاإله إلا الله وأن محمد رسول الله.
No comments:
Post a Comment