Wednesday, February 27, 2019

الحديث الأربعون/ حبة من خردل

 ...


 ...

عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:

"يدخل أهل الجنة الْجَنَّةَ، وَأَهْلُ النَّارِ النَّارَ، ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى أَخْرِجُوا مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ. فَيُخْرَجُونَ مِنْهَا قَدِ اسْوَدُّوا فَيُلْقَوْنَ فِي نَهَرِ الْحَيَا- أَوِ الْحَيَاةِ، شَكَّ مَالِكٌ- فَيَنْبُتُونَ كَمَا تَنْبُتُ الْحِبَّةُ فِي جَانِبِ السَّيْلِ، أَلَمْ تَرَ أَنَّهَا تَخْرُجُ صَفْرَاءَ مُلْتَوِيَةً".


رواه البخاري

☘🌷

في كل لحظة وفي كل حديث دعوة من الله لعباده ان يقبلوا عليه
ود فريد نوعه يتناسب مع قوله تعالى ليس كمثله شيء وهو السميع البصير
حديث بديع على الرغم أن فيه صورة يرتجف فيها الفؤاد وتتسارع فيها نبضات القلب
ان يدخل المرء النار اللهم حرم أجسادنا وأرواحنا عن النار ياعزيز ياغفار
لمست في حنايا الحديث رأفة الله بعباده لما يعلم لما أعد للظالمين من النار
لكن الاعظم بما فيه استشعرت مرارة الكفر والظلم التي مأواها النار التي لايموت فيها المرء ولايحيى وكم يجب على المرء ان يفر منها ولذلك قال تعالى ففروا الى الله
اللهم رحمتك نرجو واعف عنا واغفر لنا وارحمنا يانعم المولى ويانعم النصير

اللهم انت قيوم السموات والارض ومن فيهن
اللهم انت نور السموات والأرض ومن فيهن
اللهم انت ملك السموات والأرض ومن فيهن
انت الحق ووعدك حق وقولك الحق والنبيون حق والساعة حق والجنة حق والنار حق ومحمد صلى الله عليه وسلم حق والموت حق ولقاؤك
اللهم لك أسلمت وبك آمنت وعليك توكلت وإليك أنبت
وإليك حاكمت وبك خاصمت فاغفر اللهم ماقدمت وما أخرت وما أسررت وما أعلنت أنت المقدم وأنت المؤخر
لا إله إلا أنت استغفرك وأتوب إليك
وكأني برسول الله في تهجده مناشدا متضرعا متبتلا بين يدي رب العالمين يدعوه بهذا الدعاء العظيم
يعلمنا فيه تجديد توفية العهود التي قطعناها على أنفسنا في عالم الذر
مرتلا قوله تعالى ( فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات والله يعلم متقلبكم ومثواكم ) سورة محمد آية ١٩
وفي هذا الحديث الشريف أجمل به وأعظم به من محور يوضح ركن عظيم من أركان الايمان هو الإيمان باليوم الآخر يوم الحساب والجزاء
يوم وصفه تعالى (لاظلم اليوم )
وقوله تعالى ( فاليوم لاتظلم نفس شيئا ولا تجزون إلا ماكنتم تعملون )
إن أصحاب الجنة اليوم في شغل فاكهون هم وأزواجهم
في ظلال على الأرائك متكئون لهم فيها فاكهة ولهم مايدعون & سلام قولا من رب رحيم )
لقد اشتغلوا في الدنيا وكدحوا وجاهدوا في سبيل الله
بأموالهم وأنفسهم
وتعبدوا الله بالصلوات والصيام والزكاة والحج والعمرة
والذكر والدعاء
واستقاموا على نهج النبوة
فكان هذا شغلهم الشاغل والجزاء من جنس العمل فهم في جنات النعيم مشغولون بألوان النعيم
والذين لم يؤمنوا بالبعث والنشور ولا بيوم الحساب
فهم الى النار يوزعون اي يحبسون فيها
بما كانوا في الأرض يفسدون ويمرحون ويظلمون
وهذا مقتضى عدل الله وإحسانه
والقرآن يفسر بعضه بعضا قوله تعالى (ثم لنحن أعلم بالذين هم أولى بها صليا & وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضيا ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيا )
وهنا يتجلى عدل الله وإحسانه أنه تولى وحده حساب الخلائق ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير
وهذا مما يجعل المؤمن يسارع الى مرضات الله وتقواه وطاعته فوعد الله منجز
وتدبرت قوله صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث الشريف قوله تعالى أخرجوا من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان
مصداقا لقوله تعالى في كتابه الكريم
( فلا تظلم نفس شيئا وان كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين ) سورة الانبياء اية ٤٧
سبحانك اللهم وبحمدك نشهد ان لا إله إلا أنت نستغفرك
ونتوب إليك

ومسك الختام نرى من إحسان الله على عباده في ضرب الأمثال ( ويضرب الله الأمثال للناس يتفكرون )
يخاطبهم بلغة الواقع الذي يرونه حتى تتضح الفكرة والصورة لديهم وبهذا تهدأ الطينة التي خلقوا منها
وتطمئن للحقيقة التي سيواجهونها وهكذا ضرب لهم المثل في إنبات الزرع كما شاهدوه في حياتهم
فالذي أنبت الزرع سوف يعيدهم وينبتهم إنباتا

No comments:

Post a Comment