Friday, November 3, 2023

الأحاديث الأربعين النوويه ( الحديث الخامس)

 


🔸🔸🔸🔸🔸🔸🔸🔸🔸

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته


اَلْحَدِيْثُ الْخَامِسُ

إبطَالُ الـمُنْكَراتِ وَ البِدَعِ

عَنْ أُمِّ المُؤمِنِينَ أُمِّ عَبْدِ اللهِ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - قَالَتْ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ : (مَنْ أَحْدَثَ فِيْ أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ) رواه البُخارِيُّ وَ مُسلِمٌ، وفي رواية لـمُسلِمٍ (مَنْ عَمِلَ عَمَلاً لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ).
🍁الفائدة
الحديث الشريف يحثنا على التمسك بالسنة الشريفة فهي المفسرة لكتاب الله وهي المصدر التشريعي الثاني في الاسلام وهي قد غطت
كل جوانب الحياة ومنها يستنبط الفقهاء الأحكام وماعداها فهو باطل
وابتداع في الدين وكل مبتدع ضلالة نعوذ بالله من مضلات الاهواء ومن الكذب على خير المرسلين صلوات ربي وسلامه

إن هذا الحديث العظيم الذي يوضح لنا في محوره الأساسي أي زيادة في الدين حكمه كمن ينسب النقص الى هذا الدين ولذلك يعتبر هذا الحديث من أسس العقيدة الاسلامية وكمال التشريع فيها
لقوله تعالى اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا
ولقوله تعالى وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا
ولقوله تعالى وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا
وكما نعلم ان السنة الشريفة هي المصدر التشريع الثاني بعد القرآن الكريم وهي المفسرة لكتاب الله
وقد تولى الله حفظ القرآن الكريم والسنة الشريفة الى يوم القيامة والسبب في ذلك لأن الله ارتضى للبشرية جمعاء هذا الدين العظيم في عقيدته وتشريعه الذي يصلح لكل زمان ومكان وكذلك بديع أخلاقه وقد ترجمت أخلاق هذا الدين في شخص رسول الله صلوات ربي وسلامه عليه لقوله تعالى وإنك لعلى خلق عظيم فقالت السيدة عائشة كان خلقه القرآن الكريم
وأعظم مافيه انه كان لا يزداد على الجهل إلا حلما
وهذه إحدى خصوصياته
ويحدو بنا ان نعود الى ماجرى بعد وفاة رسول الله صلوات ربي وسلامه عليه من ردة الجزيرة العربية ووقف لها الصديق صلوات ربي وسلامه عليه
وراح بعض المسلمين يمتنعون عند دفع الزكاة وارادوا بذلك استحداث تشريع جديد فغضب أبو بكر غضبة شديدة ونادى بعمر بن الخطاب وقال له لو منعوا مني عقالا كانوا يؤدونه الى رسول الله لحاربتهم عليه
هذه ترجمة عملية واقعية قام بها الصديق لمحاربة من يحدث في ديننا فهو رد رضي الله عنك ياصديق هذه الأمة وسام تشريف وتكريم لأبي بكر من سيد المرسلين صلوات ربي وسلامه عليه
وأزيدكم من الخير قوله صلوات ربي وسلامه عليه
خذوا عني وعن هذين الشيخين ويقصدهما أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب رضي الله عنهما
ان الابتداع في الدين من زيادة أو نقصان كفر بواح لأن الله هو الكمال كله في قرآنه وتشريعه وأسمائه وصفاته
فمن يجرؤ على ان يزيد أو ينقص فيه فهو مرتد وكاذب
لقوله صلى الله عليه وسلم من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار
وفي واقعنا المعاصر نجد كثيرا من المستشرقين يدسون سمومهم في العسل ويشككون المسلمون في دينهم وكم من المسلمين إنخدعوا في تضليل هؤلاء وهم لجهلهم بدينهم وبعظمة هذا التشريع العظيم
قال تعالى ( وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله وهو الحكيم العليم
آية بديعة في معانيها جميلة في تشريعها
أعلنها رب العالمين أن عظمته في السماء سلطانه في الأرض هو الذي يعلم مايصلح لعباده فهو خالقهم ورازقهم وهو الحنان المنان ذو الجلال والاكرام
الذي كرم عباده بأن خلقهم في أحسن تقويم وهداهم الى صراط مستقيم ورزقهم من الطيبات
قال تعالى ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا
فضلهم بالعقل والعلم والدين العظيم وخلقهم في أحسن تقويم وسخر كل ماخلق للانسانية جمعاء
وأعطاهم حق الاختيار وأرشدهم الى ماينفعهم في الدنيا والآخرة فمن أعطى وأتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى وأما من بخل واستغنى وكذب بالحسنى فسنيسره للعسرى وهذا مقتضى عدله وإحسانه ومسك الختام اللهم أرنا الحق حقا وأرزقنا إتباعه وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه
وقبل أن أسدل السار على صفحة هذا الحديث العظيم
الذي يوضح لنا مصادر التشريع الاسلامي الصحيح الذي يخدم وينفع مصالح المسلمين خاصة والبشرية عامة فقد هيأ الله لهذا الدين العلماء والفقهاء من يجتهد ويسهر ليقدم الأحكام التشريعية من أدلتها التفصلية مستنبطا إياها من قرآن مجيد المعجز الذي أبهر وأدهش كل علماء الارض بسعته وشموله
وأعظم به من نبي كريم ورسول أمين الذي بلغ الرسالة
وأدى الأمانة ونصح الأمة وجاهد في الله حق جهاده
وحري بنا أن ندرس ونحب ونبلغ قدر استطاعتنا
روعة ديننا الرباني لقوله تعالى في سورة آل عمران
( ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون
واياكم أحبتي من المضللين فهم دعاة على أبواب جهنم
واياكم من المتنطعين هلك المتنطعون
واسألوا الله دائما من فضله اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه
ولا يتسع المقام لعرض صور الصحابة التي امتثلت طاعة لله ورسوله ولذلك أفردت لها يوما لمادة هدي الصحابة لنتعلم منهم حب الله ورسوله على سبيل الإهتداء والإقتداء
🔸🔸🔸🔸🔸🔸🔸

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

اَلْحَدِيْثُ السَّادِسُ

الحَلاَل بين و الحرام بين

عَنْ أَبِيْ عَبْدِ اللهِ النُّعْمَانِ بْنِ بِشِيْر رضي الله عنهما قَالَ: سَمِعْتُ رَسُوْلَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُوْلُ: (إِنَّ الحَلالَ بَيِّنٌ وَإِنَّ الحَرَامَ بَيِّنٌ وَبَيْنَهُمَا أُمُوْرٌ مُشْتَبِهَات لاَ يَعْلَمُهُنَّ كَثِيْرٌ مِنَ النَّاس،ِ فَمَنِ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ فَقَدِ اسْتَبْرأَ لِدِيْنِهِ وعِرْضِه، وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ وَقَعَ فِي الحَرَامِ كَالرَّاعِي يَرْعَى حَوْلَ الحِمَى يُوشِكُ أَنْ يَقَعَ فِيْهِ. أَلا وَإِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمَىً . أَلا وَإِنَّ حِمَى اللهِ مَحَارِمُهُ، أَلا وإِنَّ فِي الجَسَدِ مُضْغَةً إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الجَسَدُ كُلُّهُ وإذَا فَسَدَت فَسَدَ الجَسَدُ كُلُّهُ أَلا وَهيَ القَلْبُ). رواه البُخارِيُّ وَ مُسلِمٌ
🍁الفائدة
حمدا لله العظيم حمدا طيبا مباركا كما أثنى خالقنا على نفسه
والصلاة والسلام على سيد المرسلين وعلى اله وصحبه وسلم
هذا حديث شريف عظيم يحكي لنا قصة الفطرة التي فطرنا الله عليها
حتى لايكذب الانسان على نفسه
ان اعماق الانسان مشرقة بهدي الفطرة التي جبل الانسان عليها
ورزقه الله عقلا يميز بين الظلام والنور ببصر عينيه اما ان يميز بين الحق والباطل فبنور البصيرة فاذاً طمست الفطرة بغبار الكفر والضلال
والشرك عند ذلك تنتكس الفطرة ويصبح الانسان اما كافرا او مشركا
او منافقا نفاق اعتقادي وهذا كله يهوي به في الدنيا قبل الآخرة
فيصبح عبد الدينار وعبد لشهواته وأهوائه ويسفه عقله وتموت فطرته
فالحلال بين اي واضح عند أولي الالباب والحرام أبعد مايكون عند اصحاب الإيمان الذين استنبتت فطرتهم بنور الإيمان والشرع
والخشية من الرحمن أما الأمور المشتبهة فيوضحها الشرع
وأيد الله هذا الدين بسيد المرسلين الذي اوتي جوامع الكلم وماينطق عن الهوى ان هو الا وحي يوحى وكذلك بقرانه المجيد المحفوظ مابين
دفتي المصحف من التحريف والتبديل والزيادة والنقصان
تنزيل من رب العالمين
وكما ذكرنا مافرطنا في الكتاب من شيء
وكان هدي الصحابة الترجمان العملي لهذا التشريع العظيم وعلى طليعتهم سيد المرسلين صلوات ربي وسلامه عليه
فقد كانوا اتقياء يتركون بينهم وبين المباح مسافة حتى لايقعوا في الشبهات ويخافون ان يحرموا نعيم الطاعة بشبهة واحدة
ولذلك ورد في حديث اخر يترجم لنا هذا الحديث الرائع
ان الله فرض فروضا فلا تضيعوها وحد حدودا فلا تعتدوها وحرم أشياء فلا تنتهكوها وسكت عن أشياء رحمة فيكم غير نسيان
والقلب السليم التقي هو الذي يرعاها وبهذا نختم حديثنا
يوم لاينفع مال ولا بنون الا من أتى الله بقلب سليم
سليم من كل الكفر والشرك والنفاق مسلم من كل آفة وعاهة من حسد
وكبر وحقد وكراهية ومن كل مايكرهه الله ورسوله صلوات ربي وسلامه عليه اللهم انك عفو تحب العفو فأعف

هذا الحديث عظيم في عقيدة
المؤمن بالله واليوم الآخر
الذي يعبد الله كأنه يراه
فلا يحل الحلال الا
من خشي الرحمن
بظهر الغيب
وعلم علم اليقين
أنه لايجوز الصراط
إلا أن يسأل عن أربع
عن عمره فيما أفناه
وعن ماله من أين إكتسبه وفيما أنفقه
وعن علمه ماذا عمل به
وعن جسده فيما أبلاه
وهو يعلم ان كل جسد نبت من سحت فأولى به النار
عند ذلك يتبرأ من الحرام بكل صوره وأشكاله
ويبتعد عن الشبهات التي استشكلت عليه
ويسأل أهل العلم عن حلها وحلالها.
وحرامها
ويصبر على الاستقامة والإلتزام
بطاعة الله
ابتغاء رضوان الله
ولذلك نرى ان فريقا من أهل الكتاب
والذين كفروا منهم
استحلوا الحرام
وحرفوا وبدلوا
فباؤوا بغضب الله
وضربت عليهم الذلة والمسكنة
وفي نفس الوقت
خسروا العهد
الذي توارثوه من خير الأنبياء
وأعطاه الله لأمة محمد صلوات ربي وسلامه عليه
قال تعالى ثم أورثنا
الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا
فمنهم ظالم لنفسه ومن مقتصد
ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله
ذلك هو الفضل الكبير
فالظالم لنفسه في أمة محمد تحت رحمة الله
اما المقتصد فهو مغفور له
وأما السابق في الخيرات فهو مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين
والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا
انها أمة التوحيد
الآمرة بالمعروف الناهية عن المنكر
وهذا مارأيناه في سورة الضحى
ولسوف يعطيك ربك فترضى
ورد في تفسيرها
سنرضيك في أمتك
ولا نسوئك وكما قال الحبيب لايزال الخير فيَّ وفي أمتي الى يوم القيامة
اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا إتباعه
وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه
🔸🔸🔸🔸🔸🔸🔸🔸🔸

No comments:

Post a Comment